ماذا يحمل نتنياهو في حقيبة سفره بعد زيارة أمريكا ترامب ؟

ماذا يحمل نتنياهو في حقيبة سفره بعد زيارة أمريكا ترامب ؟

العرب الان _ مقالات 

ابراهيم أبو شعر 

انتهت زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى الولايات المتحدة الأمريكية بزعامتها الجديدة بقيادة ترامب .

تطابق شبه كامل في المواقف الأمريكية الاسرائيلية حيال عدة ملفات اهمها الاتفاق النووي الإيراني  والذي يرغب ترامب بالانقلاب عليه عبر فرض مزيد من العقوبات على ايران في تماهي كامل مع موقف نتنياهو المبدئي من الاتفاق الذي فعل كل ما بوسعه لإفشاله في حينها قبل أشهر .

 

في الملف الفلسطيني مطالبات أمريكية خجولة من نتنياهو لكبح جماح التغول الاستيطاني في الضفة الغربية  في حين أن نتنياهو عاد حاملا ً معه شهادة وفاة رسمية لحل الدولتين خصوصا ً عندما ترك ترامب الأمر للأطراف بتصريحه  خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع نتنياهو والذي قال فيه  لا يهمني حل دولة او دولتين المهم ان يرضى الأطراف . هذا التصريح بمثابة تفويض علني لنتياهو بأن يفرض الحل الذي يراه مناسبا ً خصوصا ً ان ترامب يعلم جيدا ً حالة الضعف والعجر التي تمر بها السلطة الفلسطينية .

ترامب نفض يده عمليا ً من عملية السلام وترك الأمر لموازين القوى على الأرض واكتفى بإرسال مدير السي أي ايه للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهذا يعني  من وجهة النظر الامريكية أن كل المطلوب من السلطة ورئيسها هو الملف الأمني والحفاظ على حالة التنسيق الأمني بل وزيادتها وفق الرؤية الاسرائيلية .

حل الدولتين بات عمليا ً في مهب الريح وهو الحل الذي كانت الدبلوماسية الفلسطينية تحاول الوصول إليه وبنت كل سياستها الدبلوماسية والتفاوضية على هذا الأساس الأمر الذي يدفعنا للسؤال الكبير ما هو البديل الذي يحمله عباس ومنظمة التحرير وحركة فتح خلال المرحلة القادمة ؟ هل سيكتفي ابو مازن بالنظر والبكاء أم انه سيقدم على خطوات بديلة ؟

حركة حماس وغزة كانت غائبة عن التصريحات العلنية على الأقل  بين نتنياهو وترامب وهذا يثير الريبة حول ما تم الاتفاق عليه في الغرف المغلقة حيال التعامل مع غزة . هل سنشهد عدوان جديد على القطاع بمباركة ورعاية أمريكية ؟ أم أننا سنشهد محاولات اسرائيلية لتجميد الوضع على ما هو عليه والاكتفاء بإشغال غزة بالقضايا اليومية والتعامل معها يوما ً بيوم كما هو سائد حاليا ً ؟

 

أمريكا بقيادة ترامب واسرائيل بقيادة نتنياهو وليبرمان وجوقة الوزراء اليمينيين تدفع الفلسطينيين للتفكير عميقا ً والخروج بأرضية  اتفاق مشتركة على الأقل للحفاظ على الوضع الحالي ومنع تدهور الأوضاع أكثر فأكثر نتنياهو سيمضي قدما ً في مخططاته الاستيطانية وتهويد القدس والمحيط العربي نصفه مشغول بقضاياه الداخلية في حين ان النصف الآخر يسعى جاهدا ً للتطبيع العلني مع الاحتلال . وما بين هذا وذاك أصبحت الحقوق الفلسطينية رهينة واقع صعب وحالة تشتت فلسطينية وعربية لن نخرج منها قريبا ً .

عاد نتنياهو من زيارته لأمريكا حاملا ً في حقيبة سفره مجموعة من الاتفاقيات الأمريكية الاسرائيلية المشتركة التي لن تكون بكل تأكيد لصالحنا وما خفي أعظم . 

التعليقات