الفيسبوك: سلاح الكيان الصهيوني لتدمير الرأي العام العربي

الفيسبوك: سلاح الكيان الصهيوني لتدمير الرأي العام العربي

 

 

“انضموا إلينا في بث مباشر.. من سوق “هاتكفه”، أي الأمل بالعربية. تجد الأجواء العراقية والشرقية عموما” تعليق على مقطع فيديو قصير نشرته صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” على فايسبوك، وحصد في أقل من 30 دقيقة 25 ألف مشاهدة والمئات من الشتائم و30 مشاركة. وفي هذا الفيديو القصير، وضعت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” على شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك، الجمهور العربي في قلب الحياة اليومية بفلسطين المحتلة. وهي واحدة من الطرق الدعائية التي يتبعها مديرو الصفحات الرسمية للكيان الغاصب، الناطقة باللغة العربية على الشبكات الاجتماعية.

وأنشأت وزارة الخارجية الصهيونية صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” كمصدر للمعلومات عن الكيان السرطاني باللغة العربية، عام 2011. وتصور صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” إسرائيل على أنها ملاك الرحمة، حيث أنها تحتفل بالثقافة العربية، وتدواي الجرحى السوريين. وفي مبنى كبير بوزارة الخارجية الإسرائيلية، يجلس شباب صهاينة، يتواصلون مع شباب عرب من جميع أنحاء العالم. فيما يتولى قرابة 10 مسؤولين كتابة المنشورات، ونشر الصور، وترجمة المواد من العبرية إلى العربية، وكتابة تعليقات للمتصفحين على صفحة التواصل بين الكيان الاستدمار والشباب في العالم العربي. إنه قسم “الدبلوماسية الرقمية” العربية في وزارة الخارجية.

ومصطلح “الدبلوماسية الرقمية” حديث نسبيّا. افتُتح قسم في هذا المجال قبل 5 سنوات فقط، حينها أدركت وزارة الخارجية الصهيونية أنّ هناك فرصا جديدة للتأثير في الرأي العام العربي. وينص قانون سلطة البث لعام 1965، على أن يعمل البث باللغة العربية في سبيل خدمة المواطنين العرب في الكيان الصهيوني، وذلك في سبيل تعزيز التفاهم والسلام ما بين اليهود القتلو والشعوب العربية المجاورة.

ويقول يوناتان جونين، رئيس قسم الدبلوماسية الرقمية باللغة العربية في وزارة الخارجية، “يعيش في الشرق الأوسط 250 مليون مواطن عربي، من بينهم 145 مليونا يستخدمون الإنترنت، ويستخدم 80 مليونا منهم فايسبوك”، مضيفا “بدأ القسم بالعمل في العام 2011، عندما أدركنا أن الطريقة الأفضل للتوجه إلى الشباب العرب هي فايسبوك. لقد أصبحت هذه الطريقة اليوم الأفضل للتأثير في الرأي العام”.

عدد متابعي صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” أكثر من 973 ألف متابع، معظمهم من الشباب ويبلغ عدد متابعي صفحة فايسبوك التي يديرها قسم الدبلوماسية الرقمية أكثر من 973 ألف متابع، معظمهم من الشباب، ويعيش معظم المتابعين في مصر، ولكن يتابعها عراقيون، ومغاربة، وأردنيون وفلسطينيون أيضا، ويكتبون تعليقات على صفحاتهم. وتسمح صفحات فايسبوك هذه لممثلي وزارة الخارجية بالتوجه مباشرة إلى القراء العرب، ويحاولون عبرها تحسين صورة اليهود المحرمين.

وأكد الصهيوني حسن كعبية، الناطق بلسان وزارة الخارجية باللغة العربية، “لا يعرف الناس في العالم العربي إسرائيل. فهم يعبّرون عن رأي سلبي تجاهها تلقائيا، دون أن يعرفوا حقائق عنها، وكل ما يرونه في الإعلام هو الجنود، المستوطنون، وتعابير الكراهية. نحاول عرض صورة أعمق، تعكس مجتمعا إسرائيليا بأكمله وتظهر حسناته”. وقال “قبل 10 سنوات لم تربطنا أي علاقة بالناس في العالم العربي. لم نكن نعلم حتى ماذا يُكتب في صحفهم. ومن المثيرة للدهشة كيف أصبحت تربطنا علاقة مباشرة مع الناس اليوم، فنحن نتجاوز الحكومات والإعلام ونصل مباشرة إلى المواطن العربي”.

وتتضمن المواد التي يشاركها المسؤولون في قسم الدبلوماسية الرقمية معلومات أساسية عن الكيان الغاصب (على سبيل المثال عدد السكان، عدد المسلمين الذين يعيشون فيهه، وكيف تبدو الحياة فيها؟)، ومقاطع فيديو وأغان لمطربين صهاينة، ومواضيع “حساسة” وجادّة مثل الديمقراطية وقرارات الحكومة. ويشرح كعبية أن التحدّي الذي يواجهه العاملون في قسم الدبلوماسية الرقمية ليس سهلا. فالحديث يدور عن أشخاص ترعرعوا على كراهية إسرائيل. وأضاف “في السابق كنا نردّ عليهم بالشتائم. واليوم نحن نردّ بصورة دبلوماسية ومؤدّبة ونجلب أيضا حقائق تدحض ادعاءاتهم”.

والشهر الماضي، نشرت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية” على موقع فايسبوك صورة تضمنت تصنيفا للدول الأكثر ابتكارا في العالم، ردا على سخرية بعض المصريين من مسحة فلسطين المحتلة أصغر من حي شبرا (منطقة شعبية في القاهرة). وعلقت الصفحة على الصورة التي صنفت الكيان الغاصب في المركز الثاني بعد سويسرا وقبل فنلندا والولايات المتحدة وألمانيا “إسرائيل دولة صغيرة تعدادها أقل من سكان حي شبرا في القاهرة، لكن حباها الله بالعقول والطموح”.

واستفز التعليق متابعين للصفحة، ودخل أدمن الصفحة في جدال مع المستخدمين بشأن دور اليهود المجرمين في شن حروب بالمنطقة العربية، حيث رد أدمن الصفحة بالقول “حري بِكم أن تسألوا أنفسكم ماذا قدمتم أنتم للعالم خلال القرن الأخير، إنّ التطرف والتعصب لن يؤولا إلى النهضة والإنجازات. أنتم الذين تُدمِّرون أوطانكم بأيديكم وتُطلقون اتهامات باطلة على الآخرين.

التعليقات