حل السلطة الخيار الاكثر ضرورة وواقعية

حل السلطة الخيار الاكثر ضرورة وواقعية

العرب الان - وكالات

 

 لا بديل عن فلسطين إلا فلسطين وأي جزء من فلسطين يصلح أن يقام عليه دولة طالما تمتع بالسيادة الكاملة، والتخوف أن نضيع الفرص، ولا نستثمر التوجهات لصالح إنقاذ ذوبان القضية في دولة الكنتونات وروابط القرى في الضفة، على حساب خنق وتهميش وإهمال غزة، فالشعب أضحى يغذي السلطة ويسمنها وهي الآن عبء عليه، وبات من الضروري العمل على إنهاء وجودها، وتحمل الاحتلال تبعات احتلاله على مختلف الصعد.

لا شك أن إيجاد السلطة الفلسطينية بهذه الطريقة والقيود والاتفاقات يعتبر خطأ تاريخيًا وقعت به حركة "فتح" لأنها أوجدتها وقفزت عن المشروع الوطني ووجود منظمة التحرير، ما أدى إلى تحجيم القضية الفلسطينية وحولتها من قضية تحرر إلى قضية إدارة ذاتية ضمن حدود عام 1967.

 وما زاد الطين بلة وعمق الأزمة أن السلطة الوطنية الفلسطينية فقدت في الآونة الأخيرة وبشكل واضح دورها وطموحها السياسي خصوصاً مع قدوم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بشكل متطابق وبشكل كامل.

 فمن كوارث وجود السلطة أنها أحدثت انقساماً جغرافياً وسياسياً واجتماعياً بين الشعب الفلسطيني، وعزلت الضفة الغربية عن قطاع غزة وأحدثت انقساماً داخل السلطة ذاتها حيث فصلت السلطات التنفيذية عن التشريعية، ثم طال الانقسام حركة فتح عبر الخلافات الواضحة بين عباس ودحلان.

ولإنقاذ الموقف ليس أمامنا إلا تفعيل منظمة التحرير ونقل الثقل إليها وإصلاحها بعد مشاركة جميع الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى تحميل الاحتلال مسؤولياته كقوة احتلال في الضفة الغربية وغزة.

 فالسلطة الفلسطينية حالياً لا تملك الصلاحيات التي يمتلكها المنسق الإسرائيلي للشؤون المدنية (يؤاف مردخاي)، والذي يمتلك صلاحيات تتجاوز صلاحيات السلطة الفلسطينية، ويتمتع بنفوذ أوسع من نفوذ الرئيس عباس، ويدير الأمور عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

 للأسف فرغت السلطة القضية الفلسطينية من مضمونها وأدت إلى إدخال منظمة التحرير في نفق مظلم، وبات من الضروري التفكير بحلها وإعلان فشل اتفاقية أوسلو وإيجاد بدائل ورؤية موحدة لتحميل الاحتلال المسؤولية الحياتية.

فحل السلطة قرار صادم إلا أنه خيار الضرورة، فهو يعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية على أنها قضية تحرر، وتعيد الاحتلال لتحمل مسؤولياته في ظل إعفائه منها بشكل كبير بعد اتفاقية أوسلو ونشأة السلطة عام 1993، وتفتح المواجهة والصدام الواسع مع المشروع الصهيوني ويعيد المعادلة والعلاقة لطورها الأول.

التعليقات