لا تذهبوا بعيدا.. حماس على ثوابتها

لا تذهبوا بعيدا.. حماس على ثوابتها

العرب الان - وكالات

 

وسائل الاعلام حقها أن تسعى للحصول على ورقة حماس السياسية التي أُعلن عنها قبل عدة أشهر، لأن الحديث عن ورقة سياسية قبل نشرها يفتح الباب أمام التكهنات على مصرعيه خاصة أن كثيرا من المتصيدين ينتظرون أن تغيير حماس من مبادئها وأهدافها وتتراجع عن ذلك كما فعلت فتح قبل اكثر من ثلاثين عاما وتحولت من رفع شعار الكفاح المسلح وتحرير الارض كل الارض والقبول بـ 22% من مساحة فلسطين التاريخية مع الاعتراف بالكيان الصهيوني، قد يقول البعض فتح لم تعترف، ولكن والواقع يؤكد ذلك ورئيس حركة فتح محمود عباس يمارس ذلك على ارض الواقع ويقر لهذا الاحتلال بحق الوجود على 78% من مساحة فلسطين بل أكثر من ذلك هو يتنازل عن حقه في صفد والقادم يؤكد أنه سيعترف بيهودية الدولة.

فتح وغيرها ممن يلف لفها يتمنون اليوم الذي تصل فيه حماس إلى المرحلة التي وصلوا اليها ولذلك قالوا في الورقة السياسية ما قالوا وأكدوا في أحاديثهم أن حماس على طريق فتح تسير وستصل إلى ما وصلت اليه وأن هذه الورقة هي مقدمة لتلك المرحلة القادمة من قبل حركة حماس.

المشكلة ليست في الورقة السياسية وليست فيما يقوله الآخرون عن حماس والتغيرات الاستراتيجية التي ستعلن عنها، المشكلة أن حماس هي من فتحت الباب أمام التكهنات والحديث عن تسريبات فيما اعلنته عن ورقة سياسية قبل أن تنضج وتنشر بشكل علني عبر مؤتمر صحفي يقطع الطريق على كل التأويلات، ولكن حماس أعلنت عن أنها تجهز ورقة سياسية، وكما يقول مثلنا الشعبي ( قبل الهنا بسنة) الأمر الذي فتح شهية المتصيدين للحديث بما يتمنونه لحماس في المستقبل القريب، ثم أن مسودة الورقة اعطيت لناس لا يصونون الثقة وسربوها لوسائل الاعلام كي تقول ما تريد، ومن الطبيعي أن وسائل الاعلام تبحث عن الجديد، وتريد أن تقول أننا أول من حصل بما يسمونه السبق الصحفي وهذا عمل مهني لا غبار عليه واللوم يقع على حماس التي اعطت مسودة الورقة لفاقدي الأهلية والثقة ولا يعرفون من الامانة شيء، ثم يخرج البعض ليتهم وسائل الاعلام، ولكن حقيقة الأمر هو اللوم على قادة حماس ممن لم يحسنوا اختيار من يعطوهم المسودة للاطلاع وإبداء الرأي والنصيحة وليس لتسريبها لوسائل الاعلام، وهذا الامر يتكرر في شهور قليلة وهو خطأ جوهري يتطلب وقفة ولجنة تحقيق سواء في تسريب اعضاء المكتب السياسي في قطاع غزة بعد ساعات من انتهاء الانتخابات مما أضر بالبعض واليوم هذا التسريب للورقة السياسية.

أما حماس فمواقفها ثابتة ولن تتغير طالما أنها لم تنجز الهدف وهو التحرير للأرض وإقامة الدولة، عندها يعاد النظر في المواقف والثوابت التي تحققت، ومما أثير في تخمينات وتحليلات المتصيدين لحماس قضية القبول بدولة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس كاملة السيادة مع عدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وحقه فيما أغتصب من أرض، وأن من حق الشعب الفلسطيني تحرير أرضه في المستقبل، هذا هو موقف حماس؛ ولكن البعض يحاول اجتزاء جزء من النص كما يحاول البعض في قراءة آية (ولا تقربوا الصلاة..) ثم يسكت ولا يكمل (وأنتم سكارى)، فيقول إن حماس قبلت دولة على حدود عام 67 ويصمت ولا يكمل دون الاعتراف بالكيان وأن من حق الاجيال القادمة تحرير بقية الأرض لأن فلسطين في فكر حماس من بحرها إلى نهرها ومن رأس الناقورة إلى أم الرشراش.

النقطة الثانية هي قول البعض أن حماس غيرت من موقفها في عداء اليهود، وكأن حماس كانت في السابق تعادي اليهود كل اليهود، وهذا في تشويه من قبل المتصيدين، فحماس تقول أنها لا تعادي اليهود كونهم يهود، ولكنها تعادي وتقاتل المحتل لفلسطين وربما تناسى هؤلاء ما ردده الشيخ الشهيد أحمد ياسين رحمه الله، أننا لا نقاتل اليهود لأنهم يهود بل نقاتل المحتل، وضرب مثالا وقال : لو ان اخي استولى على بيتي وطردني منه وهو أخي، مؤكدا أنه سيقاتله لسبب الاستيلاء على البيت وطرده منه، ومن يستولي على فلسطين ويطرد أهلها يستحق القتل والقتال والطرد طاما أنه يرفض رد الحقوق إلى أهلها وقتاله يتوقف بعد تخليص الارض منه وطرده خارجها، وتبقى بعد ذلك الملاحقة القانونية على الاغتصاب والجرائم التي ارتكبها.

كل ما ستحمله الورقة من فهمي لحماس هو اعادة صياغة لمواقفها ومبادئها وثوابتها بلغة لا تقبل ازدواجية التفسير ولا لبس فيها، واضحة لا تقبل التأويل، ثم العمل على ترتيب تلك الافكار وتوضيحها أمام الجميع لكي تقول الورقة هذه هي حماس. 

التعليقات