القاتل الشرعي "عشماوي" قصص من غرفة الإعدام

القاتل الشرعي "عشماوي" قصص من غرفة الإعدام

العرب الآن - القاهرة

 

يصعد المتهم فوق الطبلية بعد أن يتم قياس وزنه ويوضع حبل من نوع خاص فوق رقبته، ثم يرتدى الطاقية السوداء فوق رأسه ويسمع سؤال واحد "نفسك في إيه؟" ثم يقترب منه عشماوي ويسحب ذراع الطبلية بعد أخذ إشارة التنفيذ من رئيس المصلحة أو أحد ممثلي القضاء فتنفتح، ويسقط جزء من جسده ليمنحه تأشيرة الدخول إلى العالم الآخر.

 

القاتل الشرعي في مصر "عشماوى"، والذي فتح خزائن ذكرياته وسرد كواليس وقصصا غريبة من واقع غرفة الإعدام، يسترجع من خلالها الرجل أصعب المواقف وتتأثر ملامح وجهه بكلامه.

 

"حسين قرني حسين الفقى"، المشهور بـ "عشماوى" من مواليد 1947 بمدينة طنطا، دخل الجيش وخرج منه سنة 67 أيام النكسة، وقدم طلبا للسماح له بالعمل بقطاع السجون "عسكري"، وبعدها بأيام وصله خطاب يطالبه بالتوجه إلى سجن الاستئناف بالقاهرة لعمل الاختبارات، ونجح فيها وكان محبوبا جدا وسط زملائه، وبقي بمصلحة السجون بالقاهرة لمدة 15 سنة، حارس، وكان يستفيد من بنيان جسمه الضخم في إرساله مع المساجين الخطرين لحراستهم، وبعدها أرسلوه إلى محافظة قنا حيث عمل بها لمدة 4 سنوات، وكان يشاهد "عشماوى" وتمنى أن يكون مكانه، فكانت "المشنقة" حلم حياته، وكان "عشماوي" ياخد في المرة الواحدة 5 جنيهات، بينما راتبه فى الشهر كاملا كان 15 جنيها، وجلست مع نفسه ودعا أن يعمل حتى ولو مساعد لـ"عشماوى" وبالفعل خرج أحد مساعديه "معاش" وطلبوه بالقاهرة وسافر، وتم اختياره مساعدا لـ"عشماوى" وكان يسافر معه محافظات كثيرة، وكان دوره يقتصر على إحضار المتهم من غرفته وإحكام السيطرة عليه واقتياده لمكتب مأمور السجن ثم توصيله إلى غرفة الإعدام.

 

وفي 1998 لا يمكن أن ينسى هذا العام حيث كانت أول حالة إعدام ينفذها بنفسه، اتصلوا به وقالوا له في حالة إعدام لشخصين سيدة وشاب بطنطا، وتملك الخوف قلبه وخاصمه النوم 48 ساعة، منذ أن سافر من القاهرة حتى وصل طنطا، وعرف أن فلاحا كان معه 4 أولاد يعملون معه في زراعة الأرض عدا ابنه الأخير، حيث كان شابا يهتم بمظهره ولا يساعد أشقاءه في أعمال الزراعة، وكان يسهر طوال الليل وينام حتى الظهر، وعندما يستيقظ يجد زوجة أخيه فيطلب منها أن تحضر له الأكل، وشيئا فشيئا حدث بينهما قبول ثم تحولت إلى علاقة غير شرعية، انتهت بقتلهما لشقيقه وحكم عليهما بالإعدام، حيث نفذت الحكم في السيدة أولا ثم الشاب.

 

ويروى عشماوى، بعدها حصلت على الثقة في نفسي وبدأت أنفذ العديد من عمليات الإعدام، كان أبرزها إعدام 6 أشخاص في يوم واحد، وكانوا متهمين في مذبحة "بيت علام" بسوهاج، كما أعدمت عزت حنفي إمبراطور المخدرات في الصعيد، وكان راجل بمعنى الكلمة لم يهب الموت، ودخل لغرفة الإعدام متمالكا نفسه، رافعا رأسه وطلب رد الحقوق إلى الأشخاص الذين ظلمهم بجزيرة النخيلة، وكان متحدثا وعرفت أنه حصل على بكالوريوس حقوق، عكس شقيقه "حمدان" الذي تم إعدامه في نفس اليوم وكان خائفا، وأكثر مرة أصبيت بالإجهاد يوم ما أعدمت 10 أشخاص بسجن الزقازيق، وكانوا متهمين في قضية المخدرات الكبرى، حيث تم القبض عليهم أثناء تواجدهم في سفينة محملة بالمخدرات، وتبين أنهم "شيالين" وعمال من السودان وكان معهم قبطان من الهند اسمه "سيخ".

 

ويسرد عشماوي ، نفذت الإعدام في 1070 متهما، وأغرب مرة لما كنت في سجن شبين الكوم لإعدام سيدة، حيث حدث زلزال وسادت حالة من الهرج والمرج بالمكان وأطلقت النساء الزغاريد، بحجة أن المتهمة صاحبة "كرامة" وأنه لن يتم تنفيذ الإعدام عليها، إلا أننا الحمد لله تمكنا من إعدامها.

 

"نفسك في إيه" هو سؤال يقوله مسئول السجن للمتهم قبل تنفيذ الإعدام عليه، فيه ناس بتطلب طلبات معقولة كوصية أو أداء الصلاة، يتم السمح له أن يتوضأ ويصلى ويضع عشماوي يده أسفل رأسه عند السجود خشية أن يلطمها في الأرض ويؤذى نفسه، ومنهم من يطلب مطالب مستحيلة التحقيق، كأن يرى والدته أو أحد الأشخاص، ومنهم من يردد "أنا بريء اتركوني" ومن يبكى ومن يتبول على نفسه خوفا من الموقف.

 

"عشماوى" ذو البنيان الضخم والشارب الطويل واليد العريضة، قال: دفعت ضريبة طبيعة عملي عندما طلبت اثنتان من زوجاتي الطلاق بسبب عملي، حيث كانتا تتقززان من هذه المهنة خاصة عندما أعود وهناك آثار للدماء بملابسي، حتى أكرمني الله بزوجتي رقم "3" التي تحملت معي ووفرت لي الحياة المناسبة وأنجبت منها ولدين.

 

ومن جانبها، أكدت زوجة عشماوى أنه بالرغم من أن زوجها معروف عنه قسوة القلب لأنه ينفذ حكم الإعدام في المتهمين ويراهم يموتون أمام عينه، إلا أنه صاحب مشاعر وأحاسيس داخل منزله، يتمتع بالقلب الطيب، يزعجه لون الدماء عندما يراها تسيل من زوجته أو أحد أبنائه إذا ما أصابهم مكروه، فهو زوج حنين وأب مثالي".

التعليقات