لماذا التأخر في نيل عضوية بقية المنظمات الدولية؟

لماذا التأخر في نيل عضوية بقية المنظمات الدولية؟

العرب الان

بقلم: صادق الشافعي

 

المتوقع في الأيام القليلة القادمة، بعد أن يمحّص الرئيس أبو مازن قائمة وزارة التكنوقراط التي تم التوافق عليها وبعد التشاور حولها وإدخال اي تعديلات يراها، وبعد ان يحسم امر من يتولى رئاستها، المتوقع بعد ذلك، ان يعلن عن ولادة وزارة التوافق الوطني، ويقوم بإجراءات ترسيمها.

اذا حصل هذا المتوقع، فانه يكون الخطوة الأولى التي تفتح الطريق امام التصدي للعناوين الهامة الأُخرى، فبدون النجاح في إنجازها لا يمكن الادعاء ان المصالحة قد تحققت وأن الوحدة الوطنية قد استعيدت، وسيبقى الاتفاق على الحكومة هشا قابلا للكسر والارتداد.

خصوصا وان العناوين المعنية تحمل الكثير من المصاعب والتعقيدات بقدر ما تحمل من الأهمية والأساسية، ناهيك عن دور دولة الاحتلال وما يمكن ان تفرضه من عراقيل.

والعناوين المعنية، وبدون ترتيب، هي: منظمة التحرير، والبرنامج السياسي، والانتخابات، والأمن وأجهزته وعقيدته، وغيرها.

المواقف تجاه تشكيل الحكومة لجهة المبدأ، وحتى قبل الإعلان عنها، اتضحت بجلاء :

- ترحيب وطني فلسطيني عارم وآمال كبيرة تبنى عليها، ومعه ترحيب عربي أيضا.

- قبول أوروبي معلن مع استعداد للاعتراف بها.

- رفض أميركي معلن لمبدأ تشكيلها، ورفض إسرائيلي هستيري مصحوب بالتهديد.

- إصرار من القيادة السياسية الفلسطينية على المضي بتشكيلها، رغم الرفض الأميركي والإسرائيلي المشار إليه. وهو ما يحسب لها، ويضعف الادعاءات أنها ترفض أو تعيق إتمام المصالحة استجابة للضغوطات الأميركية والإسرائيلية.

إذن، وعلى فرض وتقدير أن القيادة السياسية كانت تنتظر الانتهاء من أولوية تشكيل الحكومة لتقوّي موقفها الوطني ولتجس الموقف الدولي، فلماذا تتأخر القيادة، وقد اتضحت المواقف، عن التقدم لنيل عضوية بقية المنظمات والاتفاقات والمعاهدات الدولية، أو الجزء الأهم منها كبداية.

كان من المتوقع أن يخرج عن اجتماع المجلس المركزي قرار واضح بالبدء في التقدم لبقية تلك المنظمات والاتفاقات والمعاهدات، وان يقرر المجلس آليات ذلك أيضا، إن لجهة الأولويات وإن لجهة تكليف (والأفضل تشكيل) هيئة مختصة للدراسة والاقتراح. لكن شيئاً من هذا لا يتم التداول فيه، اللهم إلا إذا كنا نعمل على هدى "واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان".

المجلس المركزي لم يغلق الباب أمام العودة الى المفاوضات بل تركه موارباً، وان ارفق ذلك بوجوب توفر الشروط المعلنة.

هذا الموقف الذي اعتمده المجلس المركزي لم ينل قبول الكثير من الناس بل شكل خيبة أمل لها ولاقى اعتراضا من بعض القوى السياسية، ادى الى انسحاب مندوب إحداها من جلسة إقرار البيان الختامي.

كان المرجو أن يعلن المجلس المركزي خروجاً تاماً من مسار المفاوضات في الظروف الحالية وتوازناتها الإقليمية والدولية.

هل كان ترك الباب مواربا أمام العودة الى المفاوضات هو السبب وراء التأخر في السعي لنيل عضوية بقية المنظمات الدولية؟

اذا كان الأمر كذلك فانه يحوّل موضوع العضوية من قضية مبدأ وقضية نضال لتحصيل حقوق مكتسبة، الى ورقة مساومة في خدمة مسار المفاوضات، بعد ان تأكد بالملموس وبالتجربة الحية انه لا افق للمفاوضات ولا نتائج وطنية يرجى تحقيقها عن طريقها.

واذا كان السبب وراء التأخر هو تجنب تحمل مسؤولية فشل المفاوضات امام المجتمع الدولي وتحميله لدولة الاحتلال، وهي الحقيقة، فلا تعارض في الأمر.

اين التعارض بين السعي لتحصيل حقوق تقرها الهيئات والمؤسسات الرسمية للمجتمع الدولي بقرارات واضحة وصريحة اتخذتها، وتقرها أيضا هيئاته وجمعياته المدنية، وبين تحميل دولة الاحتلال مسؤولية فشل المفاوضات.

ان تأجيل التقدم لعضوية المؤسسات الدولية لم يكن التزاما من القيادة الفلسطينية بمناسبة المفاوضات ولا شرطاً من شروط انعقادها. كان التأجيل التزاما في اتفاق منفرد ومستقل مقابل إطلاق جميع اسرى ما قبل اوسلو. وقد أخلت إسرائيل بالاتفاق.

ثم ان المجتمع الدولي يحمل دولة الاحتلال فعلا المسؤولية عن الفشل. يتضح ذلك في مواقف غالبية وازنة من قوى المجتمع الدولي بدوله وبمؤسساته وهيئاته المدنية.

وقد تطورت هذه الموقف الى إجراءات عملية ضد استمرار احتلالها وسياساتها الاستيطانية والعنصرية على اكثر من مستوى اقتصادي وسياسي وأكاديمي وثقافي.

وليس أدل على الموقف الدولي من التصريحات العلنية التي صدرت عن اكثر من مسؤول اميركي معني بالمفاوضات والتي تحمّل دولة الاحتلال صراحة مسؤولية فشل المفاوضات.

أبعد من ذلك، فان دولة الاحتلال لا تزال تقدم في كل يوم اسبابا جديدة لإدانة ذاتها سواء بتمسكها بفرض شروطها التعجيزية التي تكرس احتلالها، أو باستمرار ممارستها التوسعية الاستيطانية، او بالقوانين العنصرية التي تسعى لإقرارها والتي تزيد التأكيد انها دولة فصل عنصري وكما تنبأ لها الوزير كيري.

ان الوقت الحالي مناسب تماما للتقدم بخطى مدروسة وسريعة على خط النضال السياسي الدولي عبر الهيئات والاتفاقات والمعاهدات الدولية الرسمية والشعبية، ليلتقي مع خط المصالحة الوطنية وترتيب أمور البيت الفلسطيني وتفعيل مؤسساته، وتصعيد المقاومة الشعبية للاحتلال بكافة أشكالها، وليشكلا معاً جناحَي المشروع الوطني للمرحلة الحالية.

التعليقات