أصوات القابعين وراء الشمس

أصوات القابعين وراء الشمس

العرب الان

بقلم: فهمي هويدي

 

وجه 150 من المثقفين والنشطاء المصريين رسالة فى 19/5 الحالى إلى رئيس وأعضاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، بعد أن ذكروهم فردا فردا هذا نصها: نود أن نلفت نظر سيادتكم إلى لجوء العديد من المحبوسين احتياطيا أو على ذمة قضايا إلى آخر وسيلة يملكونها للمطالبة بحقوقهم فى المعاملة الإنسانية والإجراءات القانونية العادلة، ألا وهى الاضراب عن الطعام. ونود أن نلفت نظركم على وجه الخصوص إلى اثنين من المعتقلين هما عبدالله الشامى ومحمد سلطان، المحتجزين فى سجن العقرب شديد الحراسة.

تضمنت الرسالة تعريفا بالاثنين، حيث ذكرت ان عبدالله الشامى صحفى بقناة الجزيرة كان قد ألقى القبض عليه يوم 14 أغسطس الماضى، أثناء تغطيته لأحداث الاعتصام فى ميدان رابعة. وفى يوم 21 يناير 2014 بدأ الشامى إضرابا عن الطعام احتجاجا على احتجازه بدون اتهامات أو أدلة أو مسوغات قانونية، ومازالت تمد له فترة الاحتجاز حتى جاء آخر تجديد يوم 4 مايو فجدد له 45 يوما إضافية. وحين تدهورت حالته الصحية بسبب الإضراب عن الطعام لم تلجأ مصلحة السجون إلى نقله إلى المستشفى بل نقلته إلى الحبس الانفرادى، وبسبب الإضراب فإنه فقد 40 كيلو جراما من وزنه. وأفادت التحاليل الطبية التى أجريت له أنه أصبح يعانى فقرا شديدا بالدم واختلال فى وظائف كليته، وهو ما ينذر بخطر شديد يهدد حياته.

أما محمد سلطان فقد ذكرت رسالة للمثقفين انه بدأ إضرابه عن الطعام يوم 26 يناير 2014 بعد أن تكرر تجديد حبسه بدون اتهامات وبدون أدلة. وهو الآن فى يومه الـ105 من الإضراب وقد فقد أكثر من 45 كيلوجراما واختلت نسبة سيولة الدم لديه حتى وصلت لـ8 مند سبعة أيام، كما انخفضت أيضا نسبة السكر فى الدم إلى 40، الأمر الذى يشير إلى تدهور شديد فى حالته الصحية يهدد بالخطر على حياته ويزيد من احتمالات الوفاة نتيجة النزيف أو غيبوبة السكر.

طالبت الرسالة أعضاء ومجلس حقوق الإنسان بضرورة زيارة السجن لمقابلة الشابين، مصطحبين معهم طبيبا مختصا ومستقلا، كما ناشدتهم ان يمارسوا ضغطهم على الجهات المعنية للإفراج الفورى عنهم، وإلى ان يتم لك فينبغى نقلها إلى المستشفى.

قبل توجيه رسالة المثقفين المصريين إلى مجلس حقوق الإنسان كان عبدالله الشامى قد سرب رسالة من محبسه قال فيها: فى الليلة الماضية نقلونى إلى سجن العقرب. لكننى أصبت بإغماء بعدما أطعمونى بالقوة قطعة «تونة». وحين جاء الطبيب «الجزار» فإنه سكب على وجهى زجاجة ماء مثلج ثم انصرف. لكننى تقيأت ثلاث مرات، واستيقظت قبل الفجر على ألم رهيب فى بطنى وظهرى. وحين ناديت على «الشاويش» كان رده ان الكل ينام ولا أحد مستيقظ والطبيب لا قلب له كما رأيت. لقد وضعونى منذ جئت فى زنزانة انفرادية ويضغطون على لفك الإضراب ولم يسمحوا لى بأخذ متعلقاتى من السجن الآخر. غير مسموح لى بالكلام مع أحد ولا بالتريض كما أنهم أغلقوا الفتحة الصغيرة فى الباب 40x30 سم حتى لا أتحدث مع أحد. اننى أتساءل الآن ما هو حال أمى وماذا فعلت حينما علمت بما جرى لى. لقد دعوت لها كثيرا ولجهاد حبيبة قلبى. يارب خفف عنهم والطف بهما وامنحهما القوة. لقد بكيت كثيرا حين تذكرتهما ودعوت على كل من ظلمنى فردا فردا. لقد سلمت أمرى.. فليأتونى بما شاءوا من أصناف الطعام لكنى سأذيقهم ما لم يروه دون ان يدخل جوفى سوى الماء والله أرينهم ما يكرهون. وإذا شاء الله ان تكون هذه هى النهاية فلتكن.

على مواقع التواصل الاجتماعى رسالة وجهها محمد سلطان إلى قاضى محاكمته ذكر فيها انه مصرى ــ أمريكى تخرج فى جامعة أوهايو، وانه جاء إلى مصر منذ 14 شهرا قضى 9 أشهر منها فى السجن. وقد جاءت الشرطة إلى بيته فى 27 أغسطس الماضى للقبض على والده الدكتور صلاح سلطان، ولما لم تجده فإنها قبضت عليه وعلى بعض أصدقائه الذين تصادف انهم كانوا فى زيارته. بعد ذلك حدث معه ومع أصدقائه ما رواه بالعامية على النحو التالى: انتقلنا بين 5 سجون وأقسام شرطة ــ عذبنا وضربنا وهددنا بالقتل وذلك لم يكن بعيدا لأننا رأينا مسجونين ماتوا من التعذيب أمام أعيننا ــ حبسنا فى زنازين صغيرة وغير آدمية حشر فيها أكتر من مسجون وبحمام واحد. حققوا معى فى الأمن الوطنى وأنا معصوب العينين، وسئلت عن مكان والدى ومعلومات عنه بدون ذكر أى شىء عنى أو عن زملائى ـ بعد يومين من القبض علىّ صدر أمر ضبط وإحضار وحولت إلى نيابة أمن الدولة العليا وحقق معنا فى آرائنا وأفكارنا. ونحن فى عهدة النيابة حصل الآتى:

1 ـ وجهت إلينا اتهامات خيالية. الإرهاب، وتشكيل عصابى، وقلب نظام الحكم، بدون أى دليل فى محضر التحريات.

2 ـ طوال هذه المدة وحتى أول جلسة فى المحكمة لم نتمكن نحن ولا محامونا من الإطلاع على المحضر الذى بسببه اتحبسنا.

3 ـ استجوبنى ضباط أمن الدولة الوطنى مرتين فى سجن استقبال طرة وأنا معصوب العينين. وعرضوا الإفراج عنى مقابل التنازل عن جنسيتى المصرية.

4 ـ أهملت النيابة الطلبات المتكررة لها عن حالتى الصحية: يدى كانت مكسورة وعندى مرض تجلط مزمن حتى خرجت المسامير من كوعى وكتفى (بسبب الضرب والتعذيب) وكدت أنزف حتى الموت داخل الزنزانة إلى أن أجبر الدكتور المسجون معى فى الزنزانة على أن يتصرف ويجري عملية جراحية بدون مخدر وبأدوات بدائية غير معقمة علشان يزيد المسامير ويبطل النزيف.

5 ـ استمر حبسنا 15 يوما ثم فوجئنا بأن القضية كبرت بعدما أضافوا إليها قيادات الإخوان ورموزا سياسية وإعلامية.

6 ـ بعد انتهاء الـ15 يوما تفاءلنا حين عرفنا أننا سنعرض على قاضى التجديد، لأننا ظننا أن طرفا محايدا سيسمعنا، لكننا صدمنا حينما قرر حبسنا 45 يوما دون أن يستمع إلينا. ومنذ ذلك الوقت (26 يناير) قررت الدخول فى إضراب مفتوح لإعلان احتجاجى على ذلك.

ــ اليوم مر 105 أيام على الإضراب وأنا نزلت 45 كيلو، وحالتى الصحية وصلت إلى مرحلة الخطر، بحيث أصبحت معرضا للموت بالنزيف أو التجلط أو الغيبوبة حتى الموت المفاجئ.

أعرف أن مجلس حقوق الإنسان ثقيل السمع فى مثل هذه الحالات التى تعد رمزا لما يجرى فى السجون والمعتقلات ــ لكننى أذكر أعضاءه وغيرهم من أولى الأمر وأهل الموالاة بمقولة الروائى الأمريكى دان براون، التى أوردها فى كتابه المثير عن «الجحيم» ونوه فيها إلى أن: أحط المراتب فى الجحيم محجوزة لأولئك الذين يحتفظون بحيادهم وصمتهم فى الأزمات الأخلاقية.

التعليقات