البنزين الصيني يغزو أوروبا

البنزين الصيني يغزو أوروبا

العرب الان - وكالات

 

لن تكتفي القارة القديمة بمواجهة تسويق الغاز الصخري الأميركي على أراضيها فحسب، بل عليها أيضاً تنظيم تدفق البنزين الصيني إليها. وبالنسبة إلى منشآت تكرير النفط الأوروبية، ربما يتحول المنتج الصيني المنافس إلى كابوس.

 

وللمرة الأولى منذ مطلع عام 2010، تجاوزت صادرات بكين من الوقود وارداتها في شكل لافت، ويرى خبراء سويسريون أن هذا الفارق سيتقلص بسرعة خلال العامين المقبلين، لأن قدرات تكرير النفط باتت فائضة جداً. ولفتوا إلى أن ذلك يعني ازدياد وتيرة المنافسة بين الغاز الصخري الأميركي والوقود الصيني في الشهور المقبلة على الأراضي الأوروبية. ويتجه الخبراء إلى تنفيذ إحصاءات حديثة حول حركة تكرير النفط الصيني، ففي آذار (مارس) الماضي بلغت صادرات المنتجات الصينية المكررة 650 ألف برميل يومياً بزيادة 3.4 في المئة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2013، في حين تراجعت واردات هذه المنتجات 24.3 في المئة إلى 560 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوياتها منذ آب (أغسطس) 2012.

 

ويعتبر محللون سويسريون أن غزو البنزين الصيني للقارة الأوروبية ربما يكون نقمة «حميدة» على الدول الأوروبية حالياً، في ظل الصراع الروسي - الأوكراني - الأوروبي - الأميركي، الذي سيؤثر تدريجاً في صادرات منتجات الطاقة الروسية إلى أوروبا.

 

ويلاحظ مراقبون محليون في مجال الطاقة، نمو الاستهلاك الصيني للنفط بنسبة 1.6 في المئة العام الماضي فقط أي 150 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ 22 سنة.

 

وعلى صعيد الاستهلاك النفطي في القارة الأوروبية، فهو ينمو في شكل متواضع ولكنه ثابت، ويرتفع في موسم الشتاء. وعلى العكس، لم يُسجل أي ارتفاع في معدل هذا الاستهلاك في الصين، ما يعني احتمال غزو النفط الصيني المكرر كل أسواق الدول الأوروبية والدولــية بوتــيرة عاليــة اعتباراً من آب المقبل.

 

ولا تمانع حكومة برن استقبال البنزين الصيني الرخيص على أراضيها، وفي حال نجحت إيران في رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها بالكامل، فستدخل التجهيزات النفطية الإيرانية سوق الطاقة السويسرية من دون تردد. إذ بعد الذي حصل في جزيرة القرم، تضع حكومة برن أمامها خطاً دفاعياً خوفاً من أي عملية «غدر» لتجهيزاتها. ويتمثل هذا الخط الدفاعي في دعم مشاريع مد شبكات الأنابيب المارة في أوروبا من جهة، ودرس خطة لاستقبال المنتجات النفطية المكررة الصينية (حالــياً) وربما الإيرانية (لاحقاً) من جهة أخرى.

 

يُذكر أن الموازنة السويسرية المتوافرة لدعم بناء شبكات أنابيب الطاقة (سواء للغاز أو النفط) تصل اليوم إلى نحو 286 بليون فرنك سويسري استُعمل قسم منها فقط، لتمويل مشاريع قائمة يقودها الاتحاد الأوروبي.

التعليقات