تجارة الذهب بغزة تحتضر على وقع تدهور الأوضاع الاقتصادية

تجارة الذهب بغزة تحتضر على وقع تدهور الأوضاع الاقتصادية

العرب الان - غزة

كتب: عيسى سعد الله

 

حذر تجار مجوهرات من انهيار تجارة الذهب في قطاع غزة إذا ما استمرت حالة الركود الاقتصادية التي تضرب السوق خلال الفترة الأخيرة. وتشهد سوق الذهب "القيسارية" الاثرية في مدينة غزة حالة من الغليان والقلق الشديد في صفوف التجار الذين يستثمرون أموالاً طائلة في تجارة المجوهرات.

ويخيّم الهدوء المطبق على حركة السوق ذات الشوارع الضيقة جداً، كما تغيب حركة المواطنين والمستهلكين بشكل لافت. ويقدر العديد من التجار خلال أحاديث منفصلة مع "الأيام" نسبة تراجع الحركة التجارية مقارنة مع السنوات السابقة بأكثر من 90%. ولم يستبعد التاجر جمال يونس ويملك أحد المحال في السوق تخليه عن هذه المهنة بعد أن فقدت جدواها الاقتصادية خلال العشرة أشهر الأخيرة. وتوقع يونس الذي يعمل في المهنة منذ 35 عاماً أن يغادر مع تجار آخرين المهنة إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه. واشتكى يونس الذي يقضي جل وقته في احتساء القهوة وتبادل أطراف الحديث مع عدد من نظرائه التجار من انعدام الحركة التجارية وفشله في بيع أو شراء أي كمية من المجوهرات خلال الأربعة أيام الأخيرة. وبالرغم من انخفاض سعر اونصة الذهب إلى 1300 دولار مقارنة مع 2000 دولار قبل عامين إلا أن ذلك لم يحرك الحركة التجارية ولم يشجع المواطنين على الشراء. وقدر يونس في أواخر الخمسينات من عمره استثماراته في تجارة المجوهرات بأكثر من 200 ألف دولار يخشى أن يفقد جزء منها بسبب حالة الركود الحادة. وشكك يونس بإمكانية تحسن الأوضاع التجارية بعد تشكيل حكومة التوافق بسبب نفاد الأموال والمجوهرات من شريحة مهمة وكبيرة من المواطنين. ويقدر يونس بأن كمية الذهب التي كانت بحوزة المواطنين كمدخرات قد تلاشت ونفدت خلال السنوات الأخيرة بسبب نقص السيولة لدى هؤلاء، ويؤيده الرأي التاجر زياد الربعي المتشائم من إمكانية تحسن الأوضاع التجارية في السوق خلال المرحلة المقبلة. وقال: إن السوق فقد أكثر من 95% من قوته التجارية بعد إغلاق أنفاق التهريب وباتت الحركة تقتصر على بعض العرائس. وأشار الربعي في أواخر الثلاثينات من عمره إلى انعدام حركة بيع المجوهرات من قبل المواطنين لنفاد غالبية الكميات والمدخرات لديهم. ويفكر الربعي جدياً بترك المهنة التي ورثها عن والده والبحث عن وظيفة تلاءم تخصصه الجامعي. وترك الفراغ الكبير الذي يخلفه الركود وانعدام حركة المستهلكين الفرصة أمام الربعي لاستكمال دراسته الجامعية. وتضم سوق الذهب وسط مدينة غزة أكثر من 150 تاجراً غالبيتهم يعملون في المهنة منذ عشرات السنين. أما التاجر ماجد بصل فيخشى أن يلقى مصير بعض التجار الذين أجبرهم تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى ترك المهنة واغلاق محالهم بلا رجعة. وكغيره من التجار فقد قدر نسبة التراجع في الحركة التجارية في السوق بأكثر من 90% على صعيد البيع والشراء. وحمل المسؤولية لتدهور الأوضاع إلى إغلاق الأنفاق والتي أدى إلى زيادة نسبة البطالة وتعطل عشرات آلاف العمال عن العمل. وأوضح أن السوق كانت تعتمد بشكل كبير على الأفراح وحركة "تسديد الديون " ولكن غابت هذه الميزة لانعدام السيولة لدى المواطنين. وفي الوقت الذي يعلق بعض الأمال على المصالحة وتشكيل الحكومة في تحسين الواقع التجاري فالسوق يعارضه الرأي صديقه التاجر محمد عماد الذي جاء للمحل لاحتساء القهوة. ويستبعد عماد أن تنجح المصالحة في تحسين سريع في أداء السوق لعدم وجود ضمانات لفتح الأنفاق أو ادخال المواد الخام والتي تشغل العمال المتعطلين عن العمل. وأشار عماد إلى أن الواقع الاقتصادي أصبح أكثر سوءً منذ سبعة أشهر، موضحاً أن هذه الفترة تشهد حركة موت بطيئة للسوق.

 

نقلا عن الأيام الفلسطينية 

التعليقات