قيادي بفتح يحذر من خطورة إلغاء وزارة الأسرى في الحكومة المقبلة

قيادي بفتح يحذر من خطورة إلغاء وزارة الأسرى في الحكومة المقبلة

العرب الان - غزة

 

حذر القيادي في حركة فتح سفيان أبو زايدة من مخاطر إلغاء وزارة الأسرى والمحررين في حكومة التوافق المقبلة على قضية الأسرى بشكل خاص، والقضية الفلسطينية بشكل عام.

 

وقال أبو زايدة في مقال له نُشر السبت إن السبب المباشر لإلغاء هذه الوزارة، وتحويلها إلى هيئة تتبع منظمة التحرير لم يأتي نتيجة لحاجة فلسطينية وطنية كجزء من إعادة هيكلة مؤسسات السلطة، بل جاء نتيجة لضغوط صهيونية يمينية تبنتها الإدارة الأمريكية، وجزء من دول الاتحاد الأوروبي.

 

وأضاف "إذا ما ثبت مصداقية ما يتم تداوله من أخبار، فإن إعلان الحكومة سيكون الاثنين أو الثلاثاء المقبلين بعد أن تراجعت حماس أمام إصرار الرئيس محمود عباس على إبقاء رياض المالكي وزيرًا للخارجية، وإذا ما صدقت الأخبار فإنه ولأول مرة منذ 1998ستكون حكومة فلسطينية بدون وزارة الأسرى بكل ما يحمل ذلك من مخاطر".

 

وأوضح أن وزارة الأسرى منذ تأسيسها عام 1997، وحتى يومنا هذا تصدرت وباقتدار هذا الملف الوطني، وساهمت بشكل كبير جدًا في رفعة قضية الأسرى والمحررين، وربما من أهم الإنجازات التي تم تحقيقها هو إقرار قانون الأسرى والمحررين عام 2004، الذي يحدد بالتفاصيل الدقيقة حقوقهم.

 

وأضاف أن التحريض الصهيوني منذ ذلك الحين لم يتوقف ضد الأسرى الفلسطينيين بالسجون أو المحررين على اعتبار أنهم "ارهابيين"، وأن السلطة الفلسطينية تدعم "الإرهاب"، لافتًا إلى أن هذا الأمر ليس جديد، والجديد والخطير هو الاستجابة والخنوع لهذا التحريض.

 

وتابع أنه منذ بداية الصراع وهناك روايتان، رواية فلسطينية وأخرى صهيونية في النظر إلى الصراع بشكل عام، وقضية الأسرى كجزء لا يتجزأ من هذا الصراع بشكل خاص.

 

ولفت إلى أن الرواية الفلسطينية تقول إن" الشعب الفلسطيني يخضع للاحتلال، وأن مقاومته واجب يكفله القانون الدولي، وعلى مدار السنوات الطويلة من عمر الاحتلال هناك معتقلين نحن نسميهم أسرى فلسطينيين، أسرى حرية، مقاتلي حرية، ونطالب المجتمع الدولي ليل نهار بالاعتراف بهم كأسرى حرب".

 

وبين أن الكيان الصهيوني تعامل منذ البداية مع هؤلاء الأسرى "كمخربين، إرهابين، قتلة"، ولم تميز بين معتقل إداري أو طفل ألقى بحجر على سيارة مستوطن أو من اتهم في محاكمهم العسكرية بقتل إسرائيليين، جميعهم يطلق عليهم اسم "مخربين".

 

وحسب أبو زايدة، فإن الكيان احتج مئات المرات على أن السلطة تدفع رواتب للأسرى، واعتبرت ذلك تشجيعًا و دعمًا "للإرهاب"، ووصلت الوقاحة بالعديد من القيادات الصهيونية بالاحتجاج حتى على طريقة استقبال هؤلاء الأسرى عند تحريريهم من الأسر، على اعتبار أن هذا يشجع "الإرهاب".

 

وأكد أن الشعب الفلسطيني ينظر إلى هؤلاء الأسرى كأبطال وليسوا "كإرهابيين"، وأن الوقوف إلى جانبهم هو واجب وجزء من المنظومة السياسية والاجتماعية والوطنية والأخلاقية.

 

وشدد على أن الشعب بمنظمته وسلطته وفصائله وقواه الوطنية يعتبر قضية الأسرى إحدى القضايا الرئيسة التي يلتف حولها كل أبناءه، وأن دعمهم بكل السبل والوسائل سواء كانت المادية أو المعنوية هو ضرورة للاستقرار السياسي والأمني في المنطقة.

 

وقال "ربما يقول قائل لماذا تكبير وتضخيم الأمر، حيث سيتم تحويل الوزارة إلى هيئة تتبع منظمة التحرير، ولن يتم المساس بأي من الحقوق التي يتمتع بها الأسرى الآن، خاصة أن المنظمة هي الأصل والسلطة هي الفرع".

 

وأضاف "هذا الأمر صحيح لو أن الأمر جاء بناء على حاجة ورغبة فلسطينية، ولم يكن نتيجة ضغوط مورست على الرئيس عباس، وربما كانت أحد الشروط التي وضعتها الإدارة الأمريكية للاعتراف بحكومة الوفاق الوطني".

 

وتابع "إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن ثمن المصالحة وتشكيل الحكومة والاعتراف الأمريكي بها هو التسليم بشكل فعلي بأن الأسرى داخل السجون هم ليسوا أسرى حرية وليسوا معتقلين سياسيين ولا أسرى حرب".

 

وأوضح أن الاستجابة للمطلب الصهيوني والأمريكي بإلغاء وزارة الأسرى استجابة لهذه الضغوط هو تسليم بالمنطق الذي يقول إنه" لا يجوز للسلطة أن تدعم الإرهاب والإرهابيين". وفق قوله..

 

وأعرب عن أسفه، قائلًا "أمر مؤسف جدًا أن يتم الصمود بكل عناد أمام المطالبة بتغيير وزير، سيما أن فتح تطالب بتغييره قبل حماس، وأن لا يتم الصمود أمام الإبقاء على وزارة هي محل إجماع لكافة أبناء الشعب الفلسطيني، لكن هذا هو الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني نتيجة غياب المؤسسات واختزالها في يد شخص واحد".

 

وأردف قائلًا "لو كان هناك مجلس تشريعي فاعل لصمد أمام الضغوط على اعتبار أن وزارة الأسرى وحقوقهم والتزام السلطة تجاههم هو جزء من القانون الأساسي الفلسطيني".

 

ووفق أبو زايدة، "لو كان هناك لجنة تنفيذية فاعلة لكانت صاحبة الحق في اتخاذ مثل هكذا قرار سيكون له تداعيات خطيرة على الأسرى و قضيتهم، ولو كانت حركة فتح بعافيتها لو قفت كالصخر في وجه الضغوط الصهيونية والأمريكية والأوروبية ورفضت هذا الابتزاز الذي يمس جوهر النضال الفلسطيني".

التعليقات