مغزى قرار ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

مثل قرار الرئيس الأمريكي المثير للجدل دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الشريف خروجاً على النهج الذي سار عليه أسلافه منذ إقرار ما عرف بقانون "سفارة القدس" من قبل الكونغرس الأمريكي وحتى يومنا هذا.

فقد تضمن قانون سفارة القدس الذي تبناه الكونغرس الأمريكي عام 1995 بأغلبية كبيرة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بنداً يسمح للرئيس الأمريكي بتوقيع إعفاء مدة ستة أشهر إذا رأى أنه ضروري لما وصفه بحماية المصالح الأمنية القومية الأميركية.

ومنذ إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون والإدارات الأميركية المتعاقبة تم توقيع الإعفاء عن قرار نقل السفارة إلى القدس تلقائيًا كل ستة أشهر على الرغم من أن هؤلاء الرؤساء كانوا قد وعدوا في حملاتهم الإنتخابية بنقل السفارة الأميركية إلى القدس.

ترامب وحده الذي لم يوقع الإعفاء عن تنفيذ القرار وأعلن إنه سينقل السفارة الأمريكية إلى القدس وحدد موعداً لعملية النقل بحلول منتصف مايو القادم والذي يصادف ذكرى يوم النكبة.

قرار ترامب لم يكن محل توافق بين مستشاريه ووزراء حكومته، فقد أيده كل من نائبه مايك بينس والسفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هالي وسفير أمريكا في إسرائيل ديفيد فريدمان، فيما عارضه كل من وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومدير وكالة الإستخبارات المركزية السي آي أيه مايك بومبيو.

معارضي ترامب اعتبروا إن القرار يمثل تهديداً للمصالح الأمريكية في المنطقتين العربية والإسلامية كما إنه سيضعف من دور الولايات المتحدة كوسيط في عملية التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية ويسهم في تأزيم الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة – بما في ذلك إحتمال إندلاع إنتفاضة فلسطينية جديدة – ويسهم أيضاً في تأزيم العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها من العرب والمسلمين.

ولكن السؤال المطروح: ما هي الأسباب الحقيقية التي دفعت ترامب إلى المضي في إعلان قرار نقل السفارة إلى القدس رغم المعارضة التي واجهها داخل حكومته.

لعل من أهم دوافع ترامب لإعلان هذا القرار هو شخصية ترامب المثيرة للجدل والتي أراد أن تكون متميزة عن رؤساء الولايات المتحدة السابقين، فهو صرح أكثر من مرة إن أسلافه لم يكونوا يملكون الشجاعة لتفعيل هذا القرار واعتبر إنهم تصرفوا مع القرار على أنه وعداً إنتخابياً ليس إلا ولم يفوا فيما بعد بهذا الوعد.

وبهذا الشكل أكد ترامب على حالة التناقض التي تعاني منها شخصيته المضطربة.

فرغم مزاعم ترامب وسخريته من أسلافه لعدم وفائهم بوعودهم الإنتخابية إلا إن نفس ترامب لم يف حتى الآن بجميع وعوده الإنتخابية؛ ما عدا وعده المتعلق بنقل السفارة إلى القدس.

وببساطة فإن ترامب سعى إلى إظهار نفسه بمظهر الرئيس القوي على حساب العرب والمسلمين وقضاياهم المصيرية شجعه في ذلك الموقف العربي والإسلامي الضعيف والمتخاذل تجاه القرار الأمريكي.

كما إن ترامب تمكن عبر هذا القرار من كسب ود اليمين الإسرائيلي المتطرف وكذلك اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة خاصة وإن تعهد أول مرة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في آذار مارس 2016 وأمام لجنة لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية (إيباك) وهي رأس اللوبي الصهيوني في أمريكا.

 

مالك عساف