تعاون العراق مع دول الخليج، نعمة أم نقمة؟

أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي أن الحكومة تسعى إلى إطلاق حوار استراتيجي شامل مع مجلس التعاون الخليجي يشمل المجالات المختلفة. وفيما يتوقع أن يزور مسؤول سعودي رفيع المستوى بغداد خلال أيام، عرضت دولة الإمارات العربية المتحدة على العراق مبادرة لإعمار المنارة الحدباء التاريخية في مدينة الموصل.

ثلاث نقاط أساسية لابد من الإشارة اليها بعجالة حول مقترح العراق لإجراء حوار مع مجلس التعاون الخليجي، وقبل الإشارة لابد من التنبيه أن المقترح والطلب عراقي من وزارة الخارجية تحديدا، وليس مقترحا أو رغبةً خليجيةً ابتداءً.

من حيث المبدأ فإن الانفتاح العراقي على كل دول الجوار وبناء علاقات متينة مبنية على حسن الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لأي بلد من القضايا المهمة والأساسية لاستقرار المنطقة بصورة عامة.

لكن الإشكالية التي ترد على النقطة الأولى أن العلاقة الباردة، أو المتوترة بين العراق وأنظمة الخليج وتحديدا السعودية والإمارات وحتى قطر، هي ليست خلافات سياسية تحتاج إلى طيها وبدء صفحة جديدة، بل هي اعتداءات سافرة وجرائم راح ضحيتها عشرات الآلاف من أبناء الشعب العراقي، بين شهيد وجريح ومفقود ومهجر، فالإرهاب بشهادة الحكومة العراقية وتقارير المنظمات الدولية وقيادات أمريكية واستضافات لأعضاء في لجان الأمن والدفاع في مجلس الشيوخ الأمريكي، واعترافات رؤساء دول من الاتحاد الأوروبي، وحقائق ميدانية في جبهات القتال من خلال الاعتقالات التي حصلت لضباط مخابرات ومواطنين سعوديين، بل وفتاوى تكفيرية نُقلت بالصوت والصورة تؤكد تورط السعودية والإمارات وقطر في الجرائم الإرهابية التي قتلت أبناء الشعب العراقي وانتهكت حرمة الانسان العراقي، فهل يعقل أن تسوّى تلك المآسي بزيارة لمسؤول سعودي أو بمقترح عراقي  بفتح حوار يتناسى كل تلك الجرائم؟

كما هو معلوم فإن العراق يحاول جاهدا أن يكون على الحياد في الصراع الدائر بين محوري (أمريكا وحلفائها)، و(ايران وحلفائها)، فلو سلمنا بصحة الرؤية العراقية، هل تتصور الحكومة العراقية أن المحور الاول يرتضي للعراق أن يكون على الحياد؟

من يقرا تقرير رايان كروكر السفير الامريكي الأسبق في العراق يتيقن أن الانفتاح العربي على العراق هدفه جر العراق لمحور أمريكا وحلفائها، ولهذا عندما تتحدث السعودية وبقية الأنظمة العربية بضرورة أن يكون العراق جزءا من المحيط العربي، لأن المحيط العربي هو جزء من المحور الأمريكي، ويُراد للعراق أن يكون جزءا من هذا المحور.